الشيخ عزيز الله عطاردي
81
مسند الإمام الباقر ( ع )
البدعة الذي يجيزونه طلاق معصية ، ولكنّهم قالوا يفرّق بينهما به ، وهم لا يجيزون النكاح من جهة المعصية ، فهذا هو لأنّهم إذا فرقوا بينهما بجهة المعصية فقد أحلّو الفرج لغيرة بالمعصية ، لا فرق بين الأمرين . لأنه إذا طلّقها لغير عدّة فقد تزوّجها الآخر في العدّة ، وإذا حرّموا فرجها على هذا بالمعصية فقد أحلّوه لهذا بتلك المعصية ولا يخرج العاصي من المعصية إلّا بالتوبة والتوبة في هذا الرجوع عمّا نهى اللّه عنه إلى ما أمر به اللّه عزّ وجلّ ، والمطلّق لغير السّنة لم يتب من معصيته . فقد أجازوا بقولهم هذا المقام على المعاصي ، وأحلّوا بها الفروج الّتي هي من كبائر حدود اللّه عز وجلّ ، وأجازوا خلاف كتاب اللّه جلّ ذكره في الطلاق ولم يروا إجازة ذلك في النكاح لأنّ اللّه عزّ وجلّ أمر بالطلاق للعدة ، ونهى عن التزويج في العدّة ، فخالفوا لأمره ووقفوا على نهيه عند أنفسهم ، وفي مخالفة هذا الأمر إباحة ذلك النهى ، لأنهم إذا حرّموا هذا الفرج بهذه المعصية أباحوه بها ، وهذا بيّن لمن تدبّره ووفّقه اللّه لفهمه ، ومن قولهم إنّ رجلا لو قام في وقت الغداة فصلّى صلاة يومه ذلك وليلته المقبلة وما بعد ذلك لم يجز من صلاته إلّا الصلاة الّتي صلّاها لوقتها . ذلك لأن اللّه عز وجلّ إنما فرض كلّ صلاة لوقتها ، والمصلّى عندهم قبل وقتها غير مصلّ ، وكذلك الحجّ وصوم شهر رمضان ، وكلّ فرض فرضه اللّه عزّ وجلّ في وقت معلوم ، لا يجوز أن يؤدّى قبل وقته ، فالطلاق كذلك ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ أمر به في وقت حدّه وبيّنه ، ونهى عن تعدّى حدوده ، فمن تعدّى ذلك لم يجز طلاقه كما لا يجوز صومه ولا حجّه ولا صلاته ، لأن الفرض في كلّ ذلك في وقت محدود ، فالوقت المحدود مفروض . فمن تعدّى فرض اللّه عز وجلّ وخالف حدوده لم